الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
68
تحرير المجلة
يهب ما اشتراه للبائع قبل قبضه منه وهذا صحيح نافذ فان المعتبر قبض الموهوب له وهو حاصل لا الواهب الذي اشترى ولم يقبض ، وتوهم بعضهم ان هذا يرجع إلى الإقامة واضح الفساد إذ هي حل لعقد البيع ولذا يرجع بالثمن والهبة هنا تؤكد البيع وليست حلا له ولذا لا يرجع بالثمن وان تعلق الظرف بالمصدر كان معناه ان المشتري له ان يهب للغير ما اشتراه قبل قبضه من بايعه فيكون أعم من الأول يعني له ان يهبه للبائع أو لغيره وهذا أيضا صحيح لما عرفت من عدم اعتبار قبض الواهب بل تتوقف على قبض الموهوب له . وعليه يتفرع مادة ( 846 ) من وهب ماله الذي هو في يد آخر تتم الهبة ولا حاجة إلى القبض والتسليم مرة أخرى والمقصود بهذه المادة بيان ان قبض المتهب لازم لصحة الهبة حيث لا يكون مقبوضا له وفي يده اما لو كان في يده فلا حاجة إلى قبض جديد بأن يأخذه منه ويرده عليه ، والقبض السابق كاف مهما كان سواء كان بوجه صحيح أو لا كالغصب ونحوه وسواء كان ضمانيا كالمقبوض بالسوم ونحوه أو غير ضماني كالأمانات وسواء كان مضمونا بالمثل أو القيمة أو المسمى كالمبيع المستأجر فالقبض السابق في جميع هذه الموارد يقوم مقام القبض الجديد في الهبة حتى لو وهب المالك غاصبه المغصوب الذي في يده صح . وظاهر الأصحاب عدم الحاجة أيضا إلى الاذن باستمرار القبض ، واستدلوا بوجوه أوجهها انصراف أدلة القبض أو الاذن به عن هذه الصورة وقد ناقش السيد الأستاذ رحمه اللَّه في تلك ثم عول على الانصراف أخيرا .